القرطبي

120

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

عن غضيف بن الحارث قال : « أتيت بيت المقدس أنا وعبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : فجلسنا إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص فسمعته يقول : إن القبر يكلّم العبد إذا وضع فيه فيقول : يا ابن آدم ما غرك بي ؟ ! ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أني بيت الحق ؟ يا ابن آدم ما غرك بي ؟ ! لقد كنت تمشي حولي فدادا . قال ابن عائذ : قلت لغضيف : ما الفداد يا أبا إسماعيل ؟ قال كبعض مشيتك يا ابن أخي . قال غضيف : فقال صاحبي - وكان أكبر مني - لعبد اللّه بن عمرو : فإن كان مؤمنا فما ذا له ؟ قال : يوسع له في قبره ، ويجعل منزله أخضر ، ويعرج بروحه إلى السماء » ذكره في كتاب « التمهيد » « 1 » . وذكر أبو محمد عبد الحق في كتاب « العاقبة » عن أبي الحجّاج الثمالي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول القبر للميت إذا وضع فيه : ويحك يا ابن آدم ما غرك بي ؟ ألم تعلم أني بيت الفتنة ، وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، ما غرّك إذ كنت تمر بي فدادا ؟ » قال : « فإن كان صالحا أجاب عنه مجيب القبر ، فيقول : أرأيت إن كان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر » ؟ قال فيقول القبر : « فإني أعود عليه خضرا ويعود جسده نورا ، وتصعد روحه إلى رب العالمين » . ذكر هذا الحديث أبو أحمد الحاكم في كتاب « الكنى » وذكره أيضا قاسم بن أصبغ قال : قيل لأبي الحجاج ما الفداد ؟ قال : الذي يقدم رجلا ويؤخّر أخرى ؛ يعني الذي يمشي مشية المتبختر « 2 » . وذكر ابن المبارك ، قال : أخبرنا داود بن نافذ قال : سمعت عبد اللّه بن عبيد بن عمير يقول : بلغني أن الميت يقعد في حفرته وهو يسمع وخط مشيّعيه ، ولا يكلّمه شيء أول من حفرته ، فتقول : ويحك يا ابن آدم ؛ أليس قد حذّرتني وحذّرت ضيقي وظلماتي ونتني وهولي ، هذا ما أعددت لك فما أعددت لي « 3 » ؟ .

--> ( 1 ) . ( 18 / 145 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 22 / 377 / 942 ) وفي « مسند الشاميين » ( 1499 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 90 ) وأبو أحمد الحاكم في « الأسامي والكنى » ( 4 / 86 - 87 / 1762 ) وابن أبي الدنيا في « القبور » كما في « أهوال القبور » لابن رجب . من طريق : بقية بن الوليد ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن الهيثم بن مالك ، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي ، عن أبي الحجاج الثمالي به مرفوعا . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 45 - 46 ) : « فيه أبو بكر بن أبي مريم ؛ وفيه ضعف لاختلاطه » . قلت : وكذا بقية بن الوليد ؛ فهو مدلّس . وقد حكم العراقي في تخريج « الإحياء » ( 4 / 498 ) على إسناد الحديث بالضعف . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك كما في زوائد نعيم بن حماد على « الزهد » رقم ( 163 ) .